رياضة مصريةمنوعات

من الذاكرة .. رحلة زيدان الفرعون الموهوب الغير محظوظ

كتب : أحمد علاء

على مر تاريخ كرة القدم صال وجال اللاعبين المصريين في جميع أنحاء أوروبا منهم من استطاع حفر اسمه مع نادي واحد وجعل جماهيره تتغنى به كالعميد أحمد حسن مع أندرلخت البلجيكي أو شيكابالا مع باوك اليوناني وغيرهم عديدون ومنهم من نطقت بلاد مختلفة بإسمه ولمع في العديد من الأماكن المختلفة وظل يتردد اسمه حتى الآن في الملاعب العالمية كالعالمي أحمد حسام ميدو وبالطبع أسطورتنا الحية محمد صلاح ولكن هناك إسم آخر صنع في مصر وتم تصديره إلى ألمانيا ليرفع علم بلاده في أراضي دورتموند معلنًا عن مرور الفراعنه من هنا ألا وهو اللاعب المصري محمد زيدان.

زيدان البورسعيدي صاحب ال41 عام هو أحد الأسماء المميزة في تاريخ الكرة المصرية حيث يشهد له الجميع بمهارته العالية وقدرته على التوغل بين اللاعبين بطرق فريدة ومميزة استطاع في سن صغير بمساعدة والده وبالتحديد في السابعة عشر من عمره أن يذهب إلى نادي إيه بي كوبنهاجن وهو أحد أندية شمال كوبنهاجن بالدنمارك ويقمع في الدرجة الثانية ولعب معهم الطفل المصري حينها حتى عام 2003 ويتحدث عنه الجميع في الدنمارك بأنه موهبة قادمة للملاعب تمتلك للعديد من المميزات التي تجعلها الأفضل في العالم.

وبالطبع لم يكن يجامله أحد فبمجرد أن تدرج زيدان ووصل إلى محطة أخرى وهي نادي ميدتيلاند الدنماركي في 2003 قضى معهما موسمين حصد فيهما لقب الأفضل في الدنمارك وكان محط أنظار الجميع كما استطاع أن يحسم لقاب هداف موسم 2003-2004 ويحق ما ذهب إلى تلك البلاد لتحقيقه وبدأت من هنا الأصوات في كل مكان تتحدث عن الفرعون المصري المقيم في الدنمارك والساحر بقدميه أعين الجميع وعن زيدان جديد يظهر في الملاعب الدنماركية ووصله العديد من العروض ولعل كان أبرزها هو عرض الفريق الألماني فيردر بريمن الذي ضمه على سبيل الإعارة في 2005 ليلعب معهم عشرة مباريات فقط ويحرز فيهم هدفين كانا كفيلين لتوقيع عقد مع الفريق ومن هنا بدأت رحلة زيدان وتجوله في الملاعب الألمانية المختلفة.

بعد الموسم الأول الذي قضاه مع فيردر بريمن ذهب في رحلة إعارة إلى نادي ماينز الألماني ليخوض معهم موسم كامل ويشارك في 30 مباراة محرزًا لعشرة أهداف وصانعًا لثلاثة آخرين ولكن جاءت هنا أولى المحطات الصعبة بإصابته التي ابعدته عن أمم أفريقيا 2006 وعن إستكمال مشواره مع ماينز ليعود مرة أخرى لفيريدر بريمن ويقضي معهم نصف موسم لا يشارك سوى ثمان مباريات ويحرز هدفين فيطلبه مرة أخرى نادي ماينز ليقضي معهم ما تبقى من الموسم ويخوض 15 مباراة ويحرز 13 هدفًا مع إمتاع الأعين بالموهبة الفريدة التي رسم لها البعض أحلام وطموحات تليق بها ولكنها تعرقلك للعديد من الأسباب.

في موسم 2007-2008 ذهب زيزو إلى نادي هامبرغ من أجل المشاركة في البطولات الأوروبية وقضى هناك موسم شارك في 33 مباراة سجل 4 أهداف وصنع ثلاثة منهم هدف من ست مشاركات في كأس الإتحاد الأوروبي ليذهب في الموسم التالي للمحطة الأكبر في مسيرته والأفضل وهو فريق بروسيا دورتموند حيث لمع اسمه مرة أخرى بعد مرحلة ماينز.

مرحلة زيدان مع دورتموند كانت المفضلة له حيث أنه ظل يلعب لصفوف الفريق حتى سن الثلاثين ولكن عاقته العديد من الإصابات المختلفة في مسيرته ولعل أبرزها الرباط الصليبي في 2010 والذي منعه من الإحتراف في الدوري الإنجليزي حسب ما قاله زيدان في إحدى التصريحات ولعل ما يميز فترة زيدان مع دورتموند هو أن تلك الفترة كانت مرحلة النضوج الكروي بالنسبة له حيث أنه استطاع القيام بأدوار أكبر في المهارة واللعب مع عناصر مميزة كماركو رويس وماريو جوتزة ولكن جمع تلك العناصر شيئًا آخر غير لعبهم سويًا وهو كثرة الإصابات.

مع دورتموند وفي الموسم الأول استطاع زيدان خوض 31 مباراة سجل فيهم 7 أهداف وصنع هدفين وفي الموسم الثاني شارك زيدان في 30 مباراة مسجلًا ثمان أهداف وصانعًا مثلهم قبل أن يعيقه الصليبي موسم 2010عن 24 مباراة لفريق دورتموند ثم بعد شفائه بأربعة أشهر يدخل في إصابة جديدة تعرقل مسيرته مع بروسيا لشهر لكي لا يكمل موسم 2010-2011 بتسع مشاركات فقط لزيدان وفي الموسم التالي تستكمل لعنة الإصابات مسيرتها معه ولا يستطيع المشاركة سوى في 4 مباريات وقع فيهم على هدفين واحدًا سجله والآخر صنعه ليذهب في الدور الثاني من الموسم ويعود لفريق ماينز ويخوض 12 مباراة يسجل فيهم 7 أهداف ويصنع هدفين وتكون تلك نهاية مسيرته في الملاعب الأوروبية.

ولعل ما يميز مسيرة زيدان هو تسجيله للأهداف في المباريات الكبيرة فلا يوجد فريق من كبار ألمانيا لم يسجل فيه زيدان فقد استطاع تسجيل 4 أهداف من 6 مباريات أمام كبير بافاريا بايرن ميونيخ كما سجل 6 أهداف وصنع هدفين أمام بروسيا مونشنجلادباغ وسجل أيضًا هدفين وصنع ثلاثة من 7 مباريات في ديربي الرور “دورتموند” الشهير أمام شالكة ولم يسلم ناديه بروسيا من أهدافه فقد سجل في شباكهم هدفين وصنع هدف من ثلاثة مباريات.

في موسم 2012-2013 ذهب زيزو إلى الدوري الإماراتي ولكنه لم ينجح كثيرًا فقد أصيب في أول مباراة لعبها مع فريق بني ياس الإماراتي وغاب لفترة قبل عودته واستكمال الموسم مع الفريق مشاركًا في 9 مباريات ومسجلًا لثلاث أهداف ويبتعد زيدان عن الملاعب لموسمين قبل خوض تجربته الأخيرة موسم 2015-2016 مع فريق الإنتاج الحربي في الدوري المصري ويشارك في ثلاثة مباريات كمشاركة شرفية له مع الفريق.

وعلى الصعيد الدولي فلم يكن زيدان في بدايته من المحببين للمدرب المصري حسن شحاته الذي عرف عنه الجدية وعدم الإلتفات للاعبين ذوي المهارات الفردية الخاصة فلم يكن يحبذ وجود زيدان قبل موسم 2008 ولكن كان يضيفه على فترات فمنذ أول مشاركة لزيزو في 2005 أمام الكويت شارك في عشر مباريات خلال ثلاث سنوات كاملة وهو رقم ليس بالكبير وسجل في تلك الفترة هدفين أحدهما في مرمى بوروندي والآخر في مرمى موريتانيا ومع أول مشاركة في كأس الأمم الأفريقية 2008 أمام الكاميرون استطاع زيدان تسجيل هدفين وإثبات حضوره للجميع كما صنع هدف في نصف النهائي أمام ساحل العاج وفي النهائي صنع الهدف الأشهر لأبو تريكة أمام الكاميرون ليساهم في تتويج المنتخب المصري للبطولة كما ساهم في كأس القارات بهدفين شهيرين في مباراة المنتخب المصري أمام البرازيل والتي انتهت بنتيجة 4-3 للبرازيل وسط حضور مميز جدًا من المنتخب المصري وفي المجمل فقد شارك زيدان في 39 مباراة مع المنتخب الوطني سجل عشر أهداف وصنع ثمانية وكانت آخر مبارياته أمام منتخب أفريقيا الوسطى في 2012 عندما خسر المنتخب الوطني بثلاثية لهدفين سجل فيها زيزو هدف وحيد.

وعلى صعيد البطولات فقد حاز مع دورتموند على الدوري الممتاز موسمي 2010-2011 و 2011-2012 رغم مشاركته لعدد قليل من المباريات في الموسمين كما فاز بكأس الدوري الألماني مع فيردر بريمن في موسم 2007 ومع المنتخب المصري فاز زيدان ببطولتي أمم أفريقيا 2008 و 2010 وحاز على إنجازات فردية كهداف للدوري الدنماركي ب19 هدف في 2003-2004 وأفضل لاعب في الدوري الدنماركي 2004-2005 و 2005-2006.

وكان هذا سرد مبسط لمسيرة واحد من أمهر اللاعبين المصريين المعاصرين للجيل الحالي ولا يختلف اثنان على موهبته ولكنه قد تعرض للظلم أحيانًا بسبب كثرة الإصابات ولولا تلك لكان من أساطير الوطن العربي والدوري الألماني فلم يسبق لأحد أن قال عكس ذلك الكلام بل إن كل من رأى زيدان كان يمدح في أسلوب لعبه وطريقته ومهارته المميزة وكان لابد أن يتم إعطاؤه حقه بالتحدث عنه وتذكير المشجعين بالموهبة المعتزلة.

تابعنا علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى