الرياضة عالمية

المال هو «كوفيد 25» كرة القدم الذي قضى على متعة اللعبة

بقلم : أحمد علاء

عندما اخترع تشارلز جوديير كرة القدم كانت لعبة هدفها الأول والأخير هو نشر البهجة وسط العالم وجعل الناس يخوضون تجربة جديدة مع لعبة أصبحت هي الأشهر والأكثر لعبًا في العالم، ولكن في زمننا هذا أصبحت تلك اللعبة مرتبطة بالمال فقط.

دخول المال في لعبة كرة القدم محى شرطها الأساسي وهو المتعة فأصبحت تلعب كرة القدم من أجل المال فقط وأصبح المال فيروسًا قاتلًا يقتل طموحات البسطاء من أجل ملايين الدولارات.

وبالرجوع لبدايات سيطرة المال على كرة القدم نعود بالزمن لبداية الألفية الجديدة، وذلك عندما قرر فلورنتينو بيريز رجل الأعمال الإسباني الترشح لرئاسة نادي ريال مدريد، وحاول تعزيز موقفه بالقيام بأغلى صفقة في التاريخ عندما استطاع شراء البرتغالي لويس فيجو من غريم ريال مدريد برشلونة، في صفقة كلفته 62 مليون يورو في عام 2000.

بداية سيطرة المال على كرة القدم 

قرار بيريز بشراء تلك الصفقة فتح بابًا لم نستطع غلقه حتى يومنا هذا، جعل المال يحول مصير أي لاعب من فريق إلى فريق آخر، جعل المال هو المتحكم الأول والأخير في كرة القدم، وبالتالي قضى على آمال الفرق الصغيرة في الدخول في صفقات اللاعبين الكبار لأنها بالكاد محسومة للفرق ذات الأموال.

المال هنا مثل شخصية “كوفيد 25” التي أخرجها الممثل يوسف الشريف في مسلسله الجديد، ونبه العالم عن وجود فيروس يقتل الشخص بمجرد أن يدخل جسده حيث يجعله شخصًا بلا عقل، يجول في الشوارع يدمر كل ما هو أمامه يسيطر على عقله ويحوله لزومبي قاتل، فالمال هو من حول كرة القدم إلا لعبة بلا متعة يبحث العاملون بها عن المال فقط ولا يفكر في أي شيء سوى أنه يكسب المال.

ولعل بيريز هنا هو شركة إنتاج الفيروس التي فتحت بابًا دمر العالم أجمع وجعل المصابين بالفيروس هم المصابين بمرض المال الذي يدمر موهبة اللاعبين والأندية البسيطة التي لا تملك المال فإما أن تكون صاحب مال مثلهم أو تندثر.

ومع مرور السنوات انتشر المال في كرة القدم إنتشار الفيروس الذي يدمر كل شيء فهناك العديد من الأسماء التي توعد لها الجماهير بمستقبل مشرق نظرًا لإمكانياتهم الكبيرة ولكن بمجرد ما دخل المال حياتهم أصبحوا لاعبين كرة قدم إسمًا فقط ونسيو وظيفتهم في الملعب كنسيان مصابين الفيروس وظيفتهم في الدنيا ألا وهي تعميرها.

لاعبين غير المال مسارهم في كرة القدم

والأمثلة لمصابين فيروس المال كثيرة منهم وربما على رأسهم نيمار البرازيلي الذي باع سنوات طويلة قضاها في برشلونة الإسباني من أجل أن يذهب لباريس سان جيرمان في صفقة كلفت منصور الخليفي رئيس النادي ما يقارب 220 مليون يورو، زمع رحيل نيمار إلى هناك بدأت أضواؤه تتخافت موسمًا تلو الآخر حتى نسي كرة القدم ولم يعد كما كان في سنواته المتوهجة مع برشلونة.

هناك أيضًا من قام بذلك صغيرًا وأنهى موهبة شرقت في الملاعب الأوروبية من أجل أموال الصين وعلى رأسهم أوسكار البرازيلي الذي قرر ترك نادي تشيلسي من أجل أن يذهب لنادي شنغهاي الصيني وهو في سن الثانية والعشرين في أغرب صفقات الإنتقالات التي لم ينساها جماهير كرة القدم حيث أنه كان أحد أكبر مواهب الشباب البرازيلين المتواجدة في ذلك الوقت والآن وهو في عمر الخامسة والعشرين مازال يلعب لقمصان الفريق الصيني ونسيت الجماهير إسمه لإبتعاده عن الأضواء من أجل الأموال في صفقة كلفت فريق شنجهاي 70 مليون يورو.

آخر ضحايا فيروس المال 

ومن أيام قليلة صدم صاحب لقب كأس العالم والمساهم في فوز فرنسا به فلوران توفان صاحب ال28 عامًا الجميع بعد الإعلان عن إنتقاله للدوري المكسيكي عبر بوابة نادي تيجريس والذي ترك نادي أولمبيك مارسيليا ورفض التجديد له من أجل الذهاب للفريق المكسيكي الذي أغراه بالمال فقط حيث كلفت الصفقة الفريق حوالي 50 مليون يورو.

دخول المال العربي قارة أوروبا

كما أن هناك فرقًا إعتمدت على رأس المال الخليجي من أجل عمل تاريخ لها ففرق مثل باريس سان جيرمان أو مانشستر سيتي تحول تاريخهما 180 درجة بمجرد إعلان رجال الأعمال العرب السيطرة على أسهمهما، فمن ضمن أغلى عشرين صفقة في تاريخ الدور الإنجليزي أجرى نادي مانشستر سيتي سبع صفقات كأكثر نادي بين الفرق جميعًا.

ولعل هذا كان سببًا أساسيًا في تحويل النادي إلى نادي بطولات ومنافس دائم على لقب الدوري الإنجليزي غير أنه إستطاع تحقيق اللقب ست مرات منذ قدوم منصور الزايد وشراؤه النادي في 2008 وقريبًا من تحقيقه للمرة السابعة كما حقق 9 ألقاب أخرى ما بين كأس الإتحاد والكاراباو والدرع الخيرية واستطاع الوصول لنهائي الدوري الأوروبي.

ومن جهة الأخرى كان كبيري فرنسا هما أولمبيك مارسيليا وليون قبل أن يسيطر ناصر الخليفي على أسهم نادي باريس سان جيرمان في 2011 ومن بعدها تغير مصير النادي تمامًا ويتوج بالدوري سبع مرات في آخر عشر مواسم بعد أن كان مبتعدًا عن اللقب لقرابة العشرين عامًا مع تحقيق 19 لقب محلي آخر ناهيك عن أن أغلى خمس صفقات في الدوري الفرنسي كلها من نصيب نادي باريس سان جيرمان.

كرة القدم للأغنياء فقط 

وطالما ما< كان فكر رؤساء الأندية الكبيرة في كيفية ربح أكبر رقم ممكن من الأموال كما كان ينوي رئيس ريال مدريد في إنشاء بطولة دوري السوبر الأوروبي رفقة 11 ناديًا من كبار قارة أوروباوتبقى تلك البطولة هي بطولة الكبار وحدهم يلعبون بها ويتشاركون نقودها سويًا حيث كان سيصبح دخل كل نادٍ منهم عبارة عن مليارات سنوية من الدعايا والرعاة للبطولة دون النظر للأندية البسيطة التي لا تملك الأموال مثلهم وحتى عندما قاموا بإلغاء البطولة كان الدافع عند الإتحاد الأوروبي هو أنه لن يربح أي شيء من تلك البطولة وستذهب كل الأموال للأندية.

القضاء على كرة القدم 

وأمام كل هذا تجد إنحدار تام في مستوى الأندية الجماهيرية أو ذات الدخل البسيط التي قتلها المال مثلما يقتل مصاب الفيروس الضحايا ويبقى هو وحيدًا يطوف ليبحث عن ضحايا أخرى ويقتلها ويظل الفيروس ومصابينه فقط على قيد الحياة لا يجد من يهاجمه بعد أن أباد كل شيء وأصبح يسيطر على اللعبة وحده.

فكيف ستكون نهاية ذلك الفيروس الذي دمر متعة كرة القدم وجعلها تلعب فقط من أجل المال بعدما كانت تلعب من أجل الجماهير والمتعة وكيف وأمات جميع أحلام الشباب الصغار اللذين أصبحت أحلامهم من اللعب للفرق التي يحبونها للبحث عن الفيروس أي المال واللعب للفريق الذي يدفع أموال أكثر.

تابعنا علي جوجل نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى