التخطي إلى المحتوى

كتب: أحمد علاء

عند السؤال عن الإيطالي الأفضل في تاريخ كرة القدم قد تذهب بعض الأصوات لصاحب القدم السحرية أندريا بيرلو أو ماكينة التهديف ديل بيرو أو الحارس العظيم جينالوجي بوفون أو المدافع المتكامل باولو مالديني ولكن هذا كله قد يقوله من لم يشاهد عازف الهرمونيكا روبيرتو باجيو الذي اخترع مفهومًا جديدًا لصانع اللعب بقدمه الخارقة.

“إنه ظاهرة، الشيء الوحيد الذي يجب أن أقوله له هو شكراً لك، لا يوجد هناك أحد غبي لدرجة أن يقول أنه ليس لاعب عظيم، ولا يمكن لأحد أن يفسر لماذا هو لاعب ظاهرة” ما أجمل من تلك الكلمات أن يتفوه بها أحد أعظم المدربين في تاريخ الكرة القدم عن لاعب فهذا ما قاله أريجو ساكي عن الظاهرة الإيطالية باجيو والذي هو أحد أساطير تلك اللعبه عبر تاريخها.

أن تصنع تاريخًا مع فريق ما فهو إنجاز عظيم وأن تصنعه مع فريقين فأنت لاعب مميز لكن ماذا إن كنت قد سيطرت على البطولة المحلية لسنوات فلابد أن أسطورة مميزة لكرة القدم فمنذ منتصف الثمانينات وحتى منتصف العقد الأول من القرن الجديد ظل يصول باجيو في الملاعب الإيطالية يقدم ألحانه المميزه.

“باجيو هو باجيو ، لا يقارن بي ولا ببلاتيني ولا بكرويف لأنه فريد” هذا ما قاله عنه أسطورة كرة القدم دييجو أرماندو مارادونا وبالتأكيد فهذا يعطينا نبذة بسيطة عن قدرات ذلك الإيطالي الخارق الذي كان منافسًا للكبار دائمًا على الألقاب الفردية قبل الجماعية.

بداية باجيو كانت كأي لاعب يصعد للفريق الأول انضم لنادي فيتشينزا وهي ابن الرابعة عشر ولم يلبث موسم واحد حتى صعد للفريق الأول لموهبته الخارقة فقد سجل الصبي 143 هدف ب47 مباراة فقط وكأن المنافسين لا يمثلهم حراس مرمى لموهبته الكبيرة أيضًا خطفه نادي فيورنتينا بعد ثلاث سنوات من صعوده للفريق الأول فبدأت من هنا قصة عشق كبيرة بين باجيو والفيولا واستمرت لخمس مواسم للشاب مع الفريق حتى تأتي أولى محطات بريقه وهي مونديال إيطاليا 90.

وعن تعلق روبيرتو بالفيولا فقد سرد سابقًا قصة وصوله إلى هناك فقد تعرض لإصابة خطيرة مع فريق فيتشينزا بركبته كادت أن تنهي مسيرته صغيرًا ولكن صبر فريق فيورنتينا عليه وظلوا يتابعونه حتى تم شفاؤه من الإصابة الذي دام لعامين كاملين لم يخض فيهما سوى 15 مباراة.

“لا أحب تسجيل الأهداف السهلة لا تقوم بإسعادي” كانت تلك بعض كلمات باجيو الشهيرة عند سؤاله عن تسجيله للأهداف الصعبة ذات اللمسات الساحرة وفي مونديال 90 عزف باجيو مقطوعة جميلة في شباك تشيكوسلوفاكيا كانت تلك هي مفتاح شهرته التي صنعت اسمًا له مع جماهير كرة القدم على مستوى العالم وقدم باجيو حينها بطولة خالدة في أذهان الجميع ليومنا هذا ليخرج بعدها من الفيولا للمرأة العجوز بمبلغ كان ضخم حينها أن يدفع في لاعب فقد تمت الصفقة بما يقارب 20 مليون دولار وبدأت رحلة جديدة لعازف الهرمونيكا بحثًا عن الألقاب وصناعة الأمجاد.

مع اليوفي كانت نقلة كبيرة في مسيرة باجيو فهو كان لا يزال شاب صغير يأتي من فريق وسط الجدول لفريق القمة مرة واحدة ولكنه أثبت أنه لاعب واعد يستطيع حمل الفريق ع كتفيه وبالفعل بعد عامين فقط استطاع أن يظفر بأكبر جائزة فردية في أوروبا وهي الكرة الذهبية وكان قد سجل في ذلك الموسم 35 هدف للفريق وساهم في فوز الفريق ببطولة الإتحاد الأوروبي ولكن بعد أربع مواسم مميزه للاعب يأتي كأس العالم 94 ليكون نقطة تحول في حياته.

“لو منحت باجيو ثانية واحدة، نصف ياردة، أو حتى بضع سانتيمترات لكان قد قرر مصير المباراة بلا شك” قال دونجا البرازيل تلك الكلمات بعد مباراة البرازيل وإيطاليا الشهيرة في نهائي مونديال 94 والتي أضاع فيها باجيو ضربة جزاء لإيطاليا وخسرت إيطاليا اللقب ولم تكن تلك الكلمات كافية لإرضاء الجماهير الإيطالية التي ثارت على باجيو وغضبت منه وتعرض لأزمة نفسية كبيرة نتج عنها موسم ضعيف له مع السيدة العجوز انتهى بتتويجه بلقب الدوري ورحيله عن صفوف الفريق ليذهب للبيج ميلان ويسطر تاريخ جديد.

معروف عن إيطاليا كونها الدولة الأوروبية الأكثر تدينًا بالدين المسيحي بين الآخرين ويتبع أغلب شعبها الديانه المسيحية ويتلزمون بضوابط الدين وعن باجيو فهو كان يتبع الديانه المسيحية قبل أن يأخذ خطوة غريبه جدًا أثرت على مشواره الكروي في عام 1987 بإتباعه للدين البوذي الذي قابل بسببه هجوم شديد من الجماهير والمدربين وأصبحوا يتصيدون له الأخطاء وجاء الموقف الأكبر هو موقف النقاد والصحفيين معه بعد كأس العالم 94.

في أولى مواسم باجيو مع الميلان استطاع التتويج بلقب الدوري ليكون أول من توج به موسمين متتاليين مع فريقين مختلفين وقدم أداء مميز كعادته مع ميلان قبل أن يغادر بسبب عودة ساكي الذي لا يتأقلم معه باجيو ولا ينفعان سويًا وكانت هناك مفاوضات بين اللاعب وفريق بارما ولكن في النهاية كانت محطتة التالية نادي بولونيا.

“لقد كنت مجنونًا عندما رفضت قدوم باجيو فمن عاقل لا يريد روبيرتو في فريقه” كانت كلمات الندم تلك من نصيب المدرب الكبير كارلو أنشيلوتي الذي كان يدرب بارما في تلك الفترة ورفض فكرة تواجد باجيو ضمن صفوف الفريق وكأن باجيو كان يثبت له أنه الأفضل فقد قدم مع باليرمو موسم أول ممتاز جدًا جعله بعدها يلعب مع المنتخب الإيطالي في آخر مشاركة مونديالية له بكأس العالم ٩٨ بفرنسا وسجل فيها كعادته ليكون الإيطالي الوحيد الذي يسجل في ثلاث مشاركات مونديالية والهداف التاريخي للمنتخب بكأس العالم.

“في الحقيقة كنا محظوظين لأن باجيو لم يلعب من البداية، إنه لاعب قادر على تغيير مجرى المباراة بلقطة واحدة” كانت تلك كلمات الشاب الصغير حينها لاعب منتخب فرنسا ذو الأصول الجزائرية زين الدين زيدان عن اللاعب المفضل له في الملعب والذي كان يعجبه أداؤه في الملاعب فكانت تلك الكلمات عن لاعب كسر حاجز الثلاثين عامًا بعام ولكنه مازال لديه الكثير لتقديمه في ملاعب كرة القدم.

بعد تلك البطولة ذهب باجيو في تجربة جديدة لدى قطب ميلانو الآخر انتر ميلان ليبدأ كالعادة موسم أول ممتاز جدًا وبرغم الإصابات المتعددة إلا أنه كان يعود سريعًا ويلعب ويسجل وبالموسم الثاني جاء ليبي لتدريب انتر فجلس باجيو رفيق الدكة لعدم الموافقة على العمل كجاسوس لصالح المدرب على زملاء فريقه فانتهى موسمه الثاني ورحل في عام 2000 ليذهب إلى آخر محطاته وهو نادي بريشيا الذي بقى فيه لأربع مواسم كاملة قدم فيهم آخر ما استطاع تقديمه في كرة القدم.

“لن يهبط بريشيا ما دمت لاعبًا له” كان هذا وعد باجيو لإدارة الفريق وقد وعد فأوفى فطيلة أربع مواسم لم يذق فيهم الفريق طعم الهبوط وكان روبيرتو يعزف آخر ألحانه مع فريقه الجديد ولكن ظلم كثيرًا بعدم المشاركه في يورو 2000 و مونديال 2002 ليعلن اعتزاله رسميًا في 2004 وينتهي مشوار دام ما يقارب العشرين عام في الملاعب الإيطالية عزف مقطوعات الهرمونيكا المختلفة ليثبت أنه أفضل إيطالي في تاريخ كرة القدم.

وبالنهاية فيجب الإستشهاد بالتصريح التاريخي للاعب انتر ميلان السابق التوبيلي الذي قال عن باجيو “باجيو لم يكن المشكلة المدربين هم من كانوا المشكلة لم يكونو مؤهلين لتدريب لاعب بموهبته” وتلك هي الحقيقة التي يجب ذكرها أن باجيو هو موهبة لا يختلف عنها اثنين هي الأفضل في تاريخ إيطاليا ولم يأتي مثلها وكان لابد من معاملته بطريقة أفضل في بعض المواقف الخاصة به مع المدربين.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *